محمد بن جرير الطبري
382
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر مسير الحسين إلى الكوفة وفي هذه السنة كان خروج الحسين ع من مكة متوجها إلى الكوفة . ذكر الخبر عن مسيره إليها وما كان من امره في مسيره ذلك : قال هشام عن أبي مخنف : حدثني الصقعب بن زهير ، عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، قال : لما قدمت كتب أهل العراق إلى الحسين وتهيأ للمسير إلى العراق ، أتيته فدخلت عليه وهو بمكة ، فحمدت الله وأثنيت عليه ، ثم قلت : اما بعد ، فانى اتيتك يا بن عم لحاجه أريد ذكرها لك نصيحه ، فان كنت ترى انك تستنصحنى والا كففت عما أريد ان أقول ، فقال : قل ، فوالله ما أظنك بسيئ الرأي ، ولا هو للقبيح من الأمر والفعل ، قال : قلت له : انه قد بلغني انك تريد المسير إلى العراق ، وانى مشفق عليك من مسيرك ، انك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ، ومعهم بيوت الأموال ، وانما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار ، ولا آمن عليك ان يقاتلك من وعدك نصره ، ومن أنت أحب اليه ممن يقاتلك معه ، [ فقال الحسين : جزاك الله خيرا يا بن عم ، فقد والله علمت أنك مشيت بنصح ، وتكلمت بعقل ، ومهما يقض من امر يكن ، أخذت برأيك أو تركته ، فأنت عندي احمد مشير ، وانصح ناصح ] . قال : فانصرفت من عنده فدخلت على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام ، فسألني : هل لقيت حسينا ؟ فقلت له : نعم ، قال : فما قال لك ، وما قلت له ؟ قال : فقلت له : قلت كذا وكذا ، وقال كذا وكذا ، فقال : نصحته ورب المروة الشهباء ، اما ورب البنية ان الرأي لما رايته ، قبله أو تركه ، ثم قال : رب مستنصح يغش ويردى * وظنين بالغيب يلفى نصيحا